علي أصغر مرواريد

311

الينابيع الفقهية

والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الاجماع المتكرر ذكره قوله تعالى : لا يستوي أصحاب النار الجنة ، ومعلوم أنه تعالى إنما أراد لا يستوون في الأحكام ، والظاهر يقتضي العموم إلا ما أخرجه دليل قاهر . فإن قيل : أراد في النعيم والعذاب بدلالة قوله : أصحاب الجنة هم الفائزون قلنا : قد بينا في الكلام على أصول الفقه أن تخصيص إحدى الجملتين لا يقتضي تخصيص الأخرى وإن كانت لها متعقبة . ومما يمكن الاستدلال به أن الأصل انتفاء الشفعة عن المبيعات لأن حق الشفعة حكم شرعي ، ولما ثبت حق الشفعة للمسلم على الكافر وللكفار بعضهم على بعض أثبتناه بدليله وبقي الباقي على حكم الأصل . ومما يمكن أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما رووه ووجد في كتبهم عن التي ص من قوله : لا شفعة لكافر ، وفي خبر آخر : لا شفعة لذمي على مسلم . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به أن حق الشفعة لا يسقط إلا بأن يصرح الشفيع بإسقاط حقه ، ولا يكون مسقطا بكفه في حال علمه عن الطلب ، وهذا القول أحد أقوال الشافعي الأربعة لأن له أقوالا أربعة : أحدهما إن طلب الشفعة يجب على الفور ، وثانيها أن يثبت إلى ثلاثة أيام ، وثالثها أنه يجب على التأبيد إلى أن يصرح بالعفو ، وهذا وفاق الشيعة ورابعها أنه ثابت إلى أن يعفو أو يعرض بالعفو . وحكى أيضا عن شريك أنه قال : إذا علم فلم يطلب فهو أيضا على شفعته ، وهذا أيضا موافقة للإمامية وباقي الفقهاء على خلاف ذلك ، لأن أبا حنيفة وأصحابه وابن حي يذهبون إلى أنه متى لم يطلبها مكانها بطلت شفعته ، وقال الحسن بن زياد : إذا أشهد أنه على شفعته ولم يقم بها ما بينه وبين أن يصل إلى القاضي فقد أبطل شفعته . قال الحسن : فأما أبو حنيفة فقال ثلاثة أيام . وروى محمد عن أبي حنيفة أنه على شفعته أبدا بعد الشهادة . وقال محمد : إذا تركها بعد الطلب شهرا بطلت وقال أبو يوسف : إذا أمكنه أن يطلب عند القاضي أو يأخذه فلم يفعل بطلت ، وقال ابن أبي ليلى : إذا علم